الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
238
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
التوراة ، وذلك لما تشاجر موسى عليه السّلام والخضر في قصّة السفينة والغلام والجدار ، ورجع موسى إلى قومه سأله هارون عمّا استعمله من الخضر وشاهده من عجائب البحر ، قال : " بينا أنا والخضر على شاطى البحر إذ سقط بين أيدينا طائر ، فأخذ بمنقاره قطرة من ماء البحر ، ورمى بها نحو المشرق ، ثمّ أخذ ثانية ورمى بها نحو المغرب ، ثمّ أخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء ، ثمّ أخذ رابعة ورمى بها نحو الأرض ، ثمّ أخذ خامسة وألقاها في البحر ، فبهت الخضر وأنا ، قال موسى عليه السّلام : فسألت الخضر عليه السّلام عن ذلك فلم يجب ، فإذا نحن بصيّاد يصطاد فنظر إلينا وقال : ما لي أراكما في فكر وتعجّب ؟ فقلنا : في أمر الطائر ، فقال : أنا رجل صياد وعرفت إشارته وأنتما نبيّان لا تعلمان قلنا : لا نعلم إلا ما علَّمنا اللَّه عز وجل ، قال : طائر يسمى ( مسلم ) لأنه إذا صاح يقول في صياحه مسلم ، وأشار بذلك إلى أنه يأتي في آخر الزمان نبي يكون علم أهل المشرق والمغرب ، وعلم أهل السماء والأرض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في البحر ، ويرث علمه ابن عمّه ووصيه . فسكن ما كنا فيه من المشاجرة ، واستقل كل واحد منا علمه بعد أن كنا معجبين ومشينا ، ثم غاب الصيّاد عنا فعلمنا أنه ملك بعثه اللَّه تعالى إلينا يعرّفنا بنقصنا حيث ادّعينا الكمال " وفي بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن سدير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " لمّا لقي موسى العالم كلَّمه وساء له نظر إلى خطَّاف يصفر ويرتفع في السماء ويتسفّل في البحر فقال العالم لموسى : أتدري ما يقول هذا الخطَّاف ؟ قال : وما يقول ؟ قال : يقول وربّ السماء والأرض ما علمكما في علم ربكما إلا مثل ما أخذت بمنقاري من هذا البحر ، قال : فقال أبو جعفر : أما لو كنت عندهما سألتهما عن مسألة لا يكون عندهما فيها علم " . وفيه بإسناده عن سيف التّمار قال : كنا مع أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الحجر ، فقال " علينا عين فالتفتنا يمنة ويسرة وقلنا : ليس علينا عين ، فقال : وربّ الكعبة ثلاث
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 23 . .